السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
712
مختصر الميزان في تفسير القرآن
( إبراهيم / 27 ) . قوله تعالى : وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً أي حين تثبتوا بالإيمان الثابت ؛ والكلام في إبهام قوله « أَجْراً عَظِيماً » كالكلام في إطلاق قوله « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » . قوله تعالى : وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً قد مضى الكلام في معنى الصراط المستقيم في ذيل قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الحمد / 6 ) ، في الجزء الأول من الكتاب . قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ - إلى قوله - وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً جمع بين اللّه والرسول في هذا الوعد الحسن مع كون الآيات السابقة متعرضة لإطاعة الرسول والتسليم لحكمه وقضائه ، لتخلل ذكره تعالى بينهما في قوله : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ ، الخ ؛ فالطاعة المفترضة طاعته تعالى وطاعة رسوله ، وقد بدأ الكلام على هذا النحو في قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، الآية . وقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، يدل على اللحوق دون الصيرورة فهؤلاء ملحقون بجماعة المنعم عليهم ، وهم أصحاب المستقيم الذي لم ينسب في كلامه تعالى إلى غيره إلّا إلى هذه الجماعة في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ( الحمد / 7 ) ، وبالجملة فهم ملحقون بهم غير صائرين منهم كما لا يخلو قوله « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » من تلويح إليه ، وقد تقدم أن المراد بهذه النعمة هي الولاية . وأما هؤلاء الطوائف الأربع أعني النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالنبيون هم أصحاب الوحي الذين عندهم نبأ الغيب ، ولا خبرة لنا من حالهم بأزيد من ذلك إلّا من حيث الآثار ، وقد تقدم أن المراد بالشهداء شهداء الأعمال فيما يطلق من لفظ الشهيد في القرآن دون المستشهدين في معركة القتال ، وأن المراد بالصالحين هم أهل اللياقة بنعم اللّه .